محمد بن وليد الطرطوشي
128
سراج الملوك
والمستضعفين ، وليعلموا أنّهم قد أخلوا بشيء من الشرائط الأربع التي شرطت في النصر « 1 » . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولدها وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 2 » فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم كلّ ناظر في حق غيره راعيا له ، واللفظ مأخوذ من الرعاية والمراعاة ، فإذا تقدم لرعاية غيره من يأكله فهو الهلاك ، كما قال الشاعر : وراعى الشّاة يحمى الذّئب عنها * فكيف إذا الذّئاب لها رعاء وروى مسلم في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ما من امرئ يلي أمر المسلمين ثم لم يجتهد لهم وينصح ، إلا لم يدخل الجنة معهم ) « 3 » . وقال معقل بن يسار : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) « 4 » . وروى عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) « 5 » .
--> ( 1 ) شرائط النصر الأربع هي المذكورة في الآية السابقة وهي : ( إقامة الصلاة - إيتاء الزكاة - الأمر بالمعروف - النهى عن المنكر ) . ( 2 ) هذا الحديث متفق على صحته رواه البخاري في الأحكام والجمعة والعتق والوصايا ، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ، وأبو داود والترمذي عن ابن عمر وقال حديث صحيح . ومعنى الراعي هنا : الحافظ المؤتمن على ما يليه . ( 3 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الإمارة تحت باب « فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق » عن معقل بن يسار ، بلفظ « ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة » . ويجهد لهم : أي يجتهد في مصالحهم وينصح في دينهم ودنياهم ( صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 215 ) . ( 4 ) هذا الحديث متفق على صحته ، عن معقل بن يسار وبلفظ « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة » وفي رواية ( فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة ) ( الجامع الصغير ج 2 ص 151 ) . ومعقل بن يسار هو : صحابي جليل روى كثيرا من الأحاديث ، اسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان توفى بالبصرة 65 ه ( الأعلام 7 / 271 ) . ( 5 ) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة تحت باب « النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها » -